الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

124

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

مقابل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . على كل حال ، فإن هؤلاء قد أكدوا على مسألتين في أقوالهم : إحداهما : كون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشرا ، والأخرى : تهمة السحر ، وستأتي الاتهامات الأخرى في الآيات التالية أيضا ، ويتصدى القرآن الكريم لجوابها . إلا أن القرآن يجيبهم بصورة عامه على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيقول : قال ربي يعلم القول في السماء والأرض فلا تتصوروا أن نجواكم ومؤامراتكم المخفية تخفى عليه وهو السميع العليم فهو يعلم كل شئ ، ومطلع على كل شئ ، فلا يسمع كلامكم وحسب ، بل هو مطلع حتى على الأفكار التي تمر في أذهانكم ، والقرارات التي في صدوركم . بعد ذكر نوعين من تذرعات المخالفين ، يتطرق القرآن إلى ذكر أربعة أنواع أخرى منها ، فيقول : بل قالوا أضغاث أحلام ( 1 ) وهم يعتقدون أنها حقيقة . وقد يغيرون كلامهم هذا أحيانا فيقولون : بل افتراه ونسبه إلى الله . ويقولون أحيانا : بل هو شاعر ، وهذه الآيات مجموعة من خيالاته الشعرية . وفي المرحلة الرابعة يقولون : إنا نتجاوز عن كل ذلك فإذا كان مرسلا من الله حقا فليأتنا بآية كما أرسل الأولون . إن التحقيق في هذه الادعاءات المتضادة المتناقضة في حق النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيوضح أنها بنفسها دليل على أنهم لم يكونوا طلاب حق ، بل كان هدفهم خلق الأعذار ، وإخراج خصمهم من الحلبة بأية قيمة وثمن ، وبأي صورة كانت . فهم يعتبرونه ساحرا تارة ، وأخرى شاعرا ، وثالثة مفتريا ، وأخرى إنسانا

--> 1 - " أضغاث " جمع ضغث ، وهو حزمة الحطب أو الأعشاب اليابسة وما شاكل ذلك ، و " الأحلام " جمع حلم وهو المنام والرؤية ، ولما كان جمع حزمة حطب يحتاج أن يجمعوا عدة أشياء متفرقة إلى بعضها ، فإن هذا التعبير اطلق على المنامات المضطربة المتفرقة .